النووي
7
روضة الطالبين
لو قال : بعت داري لفلان وهو غائب ، فلما بلغه الخبر قال : قبلت ، انعقد البيع ، لان النطق أقوى من الكتب . قال إمام الحرمين : والخلاف المذكور ، في أن البيع ونحوه ، هل ينعقد بالكناية مع النية هو فيما إذا عدمت قرائن الأحوال ، فإن توفرت وأفادت التفاهم ، وجب القطع بالصحة ، لكن النكاح لا يصح بالكناية وإن توفرت القرائن . وأما البيع المقيد بالاشهاد ، فقال في الوسيط : الظاهر انعقاده عند توفر القرائن . قلت : قال الغزالي في الفتاوى : لو قال أحد المتبايعين : بعني ، فقال : قد باعك الله ، أو بارك الله لك فيه ، أو قال في النكاح : زوجك الله بنتي ، أو قال في الإقالة : قد أقالك الله ، أو قد رده الله عليك ، فهذا كناية ، فلا يصح النكاح بكل حال . وأما البيع والإقالة ، فإن نواهما ، صحا ، وإلا ، فلا . وإذا نواهما ، كان التقدير : قد أقالك الله لأني قد أقلتك . والله أعلم . فرع لو باع مال ولده لنفسه ، أو مال نفسه لولده ، فهل يفتقر إلى صيغتي الايجاب والقبول ، أم تكفي إحداهما ؟ وجهان سيأتيان إن شاء الله تعالى بفروعهما في باب الخيار . فرع يشترط أن لا يطول الفصل بين الايجاب والقبول ، وأن لا يتخللهما كلام أجنبي عن العقد ، فإن طال ، أو تخلل ، لم ينعقد ، سواء تفرقا عن